أن تكون رائداً في تطوير البرمجيات، وفي الطليعة حين تتغير الأمور بهذه السرعة، هو بالضبط ما تحتاجه للبقاء متقدماً على المنافسين؛ أما الريادة في عالم الأعمال فكثيراً ما تعني العكس.
حين تعني القيادة عدم القيادة
تبدو «القيادة» كأنها تعني التصدر على جميع الجبهات، والخوض في المجهول، والسير في المقدمة. لكن في الواقع، يتحمل قادة الأعمال مسؤوليات واسعة النطاق، مما يضع هذا الأسلوب في تعارض مع الممارسات التجارية الرشيدة. على القادة أن يتريثوا، ويراقبوا، ويتعلموا، ثم يتبعوا، ولا سيما عند شراء البرمجيات.
البرامج الجديدة سلاح ذو حدين في عالم الأعمال؛ فقد تمنحك ميزة تنافسية من خلال توفير وظائف إضافية، لكنها تنطوي أيضاً على مخاطر جسيمة.
لنفترض أنك تقود شركة كبيرة تضم 3000 جهاز حاسوب وقررت الاستفادة من نظام تشغيل جديد المظهر. يدّعي المورد أنه أسرع وأفضل شبكياً، غير أن واجهة المستخدم مختلفة كلياً عن البيئة التي اعتاد عليها مستخدموك. سيكون ذلك كأنك تعطي فريق كرة قدم كرة ركبي وتتظاهر بأن كل شيء على ما يرام.
تخيّل 3000 موظف لا يستطيعون إنجاز أي شيء — سيتعثر عملك ثم يتوقف. ثم تخيّل اضطرارك إلى إلغاء تثبيت الإصدار الجديد وإعادة تثبيت الإصدار الصالح للعمل. لا بد من التشكيك في التداعيات الزمنية والمالية للرغبة في أن تكون «رائداً» في مجال البرمجيات.
لذا، يُدرك قادة الشركات الكبرى في الغالب هذه المخاطر ويتمسكون ببرمجيات مجرّبة وموثوقة، حتى لو كانوا متأخرين بإصدارين. لن يعتمدوا برامج «جديدة» إلا بعد إصلاح الأخطاء وإتمام التحديثات.
هذا جدير بالملاحظة لمطوري البرمجيات. فبينما تستلزم الريادة في قطاعك الابتكار والأصالة، عليك أن تفكر في هوية السوق المستهدف.
إن كنت تستهدف شركات شابة وديناميكية، فيمكن أن تكون منتجاتك وخدماتك جديدة كلياً لم يُرَ مثلها من قبل؛ لكن إن أردت العمل مع شركات راسخة، فقد تحتاج إلى إعادة النظر. ربما صممت الحل المثالي لمجموعة دولية كبرى، لكن إن لم يكن ذلك الحل راسخاً ومعترفاً به بسجل حافل، فأنت تصطاد في المياه الخطأ.
أحياناً تتجاوز القيادة مجرد شق الطريق للآخرين. فبدلاً من أن تكون أول من يخطو نحو المستقبل، قد تكون الشخص القادر على النظر إلى المستقبل ورؤية كل من الإمكانات والمخاطر.
*نُشر هذا المقال لأول مرة في Accountancy South Africa في مارس 2015
