يبدو أن كثيرًا من الشركات تطرح ابتكارًا أحادي الجانب لا يعود بالنفع إلا عليها، دون أن تأخذ في الاعتبار مصلحة عملائها. وهذا أمر صارخ بشكل خاص حين يتعلق الأمر بالطريقة التي تُنفَّذ بها تقنيات خدمة العملاء بصورة (خاطئة).
هل قبلت مؤخرًا اقتراح إحدى الشركات بالتواصل مع مكتب مساعدتها عبر WhatsApp بدلًا من الاتصال بها هاتفيًا؟ ربما بدا لك الأمر منطقيًا. فـWhatsApp غير متزامن، مما يتيح لي الانشغال بأمور أخرى في الوقت ذاته. كما أنني لست مضطرًا للجلوس هنا وقتًا طويلًا أستمع إلى موسيقى الانتظار ريثما يُرد على مكالمتي.
هل حدث ذلك فعلًا؟ نعم، ربما كانت المحادثة غير متزامنة من جانب الشركة، إذ كان على موظفي مركز الاتصال التعامل مع عدد كبير جدًا من الطلبات الواردة لكل شخص. لكن من جانبك أنت بوصفك عميلًا، هل كانت المحادثة متزامنة فعلًا؟ الجواب شبه مؤكد: لا. فمن المرجح جدًا أنك، ما لم تكن تراقب رسائلك عن كثب، ستتلقى قريبًا رسالة تفيد بأنك لم ترد، وأن هذه المحادثة ستُغلق، سواء تمت معالجة استفسارك أم لا.
هذا مثال واحد فحسب على كيفية إخفاق تقنية مفترض أنها ستحسّن الأوضاع، وذلك بسبب طريقة تطبيقها. فكّر في الإحباط الناجم عن برامج الدردشة الآلية (chatbots)، وأنظمة الرد الصوتي التفاعلي (IVR)، والمواقع الإلكترونية التي لا تُدرج معلومات الاتصال بل تكتفي بنماذج عامة لاستقبال الرسائل. بالطبع، ليس ذلك خطأ التقنية ذاتها. بل يبدو أن الشركات تُعدّ هذه التقنية لتوفير وقتها ومالها، دون أي اعتبار للعميل الذي من المفترض أن تخدمه.
ثم، في قمة المفارقة، تُصدر الشركة بيانًا صحفيًا يُمجّد ذاتها، متحدثةً عن كيفية استخدامها للابتكار والتقنية الرقمية لتحسين حياة عملائها.
أفترض أنه بالمعنى الحرفي الدقيق، هذه الاستراتيجية — وأعتقد أنها استراتيجية متعمدة وليست نتيجة قصور — تُحقق فعلًا وعد التقنية بخفض التكاليف. فتطبيق ابتكار خدمة العملاء بهذه الطريقة المتلاعبة قد يُتيح للشركة تقليص حجم فريق خدمة العملاء لديها، وتجنّب التعامل مع أي استفسار لا يتناسب مع نموذج «العميل المثالي». (ستدرك أن هذا قد حدث لك حين تصطدم مرارًا بطريق مسدود في نظام IVR.)
تحتاج الشركات إلى البدء بوضع عملائها في صميم ابتكارها، والتوقف عن ادعاء أن ما تفعله يُحسّن الأوضاع للعملاء إن لم يكن ذلك هو توجهها الحقيقي. كون المعيار منخفضًا لا يعني أن عليك الالتزام به. الخيار الذكي هو كسب عملاء مخلصين والحفاظ عليهم من خلال التفكير فيهم أولًا.
بأي ثمن؟
إن كانت التوفيرات قصيرة الأمد تحرّك عقليات الابتكار التي تضع العميل في مرتبة ثانية بعد الشركة، فينبغي للشركات أن تتأمل التكاليف المحتملة على المدى البعيد. فسمعة العلامة التجارية، وولاء العملاء وثقتهم ستتضرر حتمًا. والقاعدة الشائعة تقول إن اكتساب عميل جديد يكلّف من خمسة إلى سبعة أضعاف تكلفة الاحتفاظ بعميل قائم، لذلك ستضطر الشركات إلى إعادة توجيه تلك الوفورات في تكاليف خدمة العملاء نحو مبادرات المبيعات والتسويق — أو تخاطر بألا يتواصل معها أحد على الإطلاق.
كما نُشر في Accountancy SA - February 2023
