ظل خطاب الميزانية الأسبوع الماضي يؤرقنا؛ إذ اتسم بغموض متواصل طال كل شيء. غاب اليقين وغابت المخرجات الملموسة والقابلة للقياس؛ بكلمة واحدة – غابت الشفافية.
لقد بنينا أعمالنا بأكملها على أهمية الشفافية. ليس مجرد مشاركة الحقائق مع الجميع، بل ضمان قدرتهم على فهم كيفية التعامل مع المعلومات المقدمة لهم واستخدامها.
رغم أن هذه الميزانية ليست أسوأ ميزانية كان يمكن أن نحصل عليها بأي حال، لا تزال التساؤلات قائمة حول ما إذا كانت التعديلات الصغيرة ستحقق الأثر المنشود على إيرادات البلاد. غير أنه يزعجنا أنهم احتاطوا للناخبين في جوهر الأمر باللجوء إلى ضرائب خفية لا يُسهل فهمها.
يبدو الأمر سياسيًا للغاية أنه لم يُرفع أيٌّ من الضرائب المفهومة بسهولة – ضريبة الدخل الشخصي، وضريبة القيمة المضافة، وضريبة الشركات. ومع ذلك، فإن ما رُفع أو أُضيف يُسهم في رفع تكلفة المعيشة لكل شخص في جنوب أفريقيا.
كثيرًا ما قلنا إن المنظمات تزدهر حين يستطيع المديرون غير الماليين إيجاد المعلومات المالية ذات الصلة بهم وقراءتها وفهمها بسهولة؛ لا سيما معلومات موازناتهم وإنفاقهم. حين يفهم الناس كيف تؤثر قراراتهم المالية على بقية الأعمال، يصبحون مؤهلين لإدارتها بشكل صحيح، وعندها فقط يمكن محاسبتهم فعليًا على تلك القرارات.
كيف يختلف هذا الأمر؟ لو أن Gordhan رفع ضريبة القيمة المضافة، لكان الناس قد فهموا ذلك واستعدوا له. رفع رسوم الوقود يعني أن سعر كل شيء يُنقل بالطريق (كما هو حال معظم البضائع في جنوب أفريقيا) سيرتفع ببطء لكن بثبات. وهكذا فإن رفع أسعار الوقود بمقدار 30 سنتًا للتر ثم إضافة رسوم على الإطارات سيكون له تأثير بالغ على اقتصادنا بأكمله؛ لا على أصحاب السيارات أو ذوي تكاليف النقل الشخصي فحسب. الرسوم ليست إلا ضريبة غير مباشرة تُفضي إلى ارتفاع مطّرد في تكلفة المعيشة على جميع الأصعدة.
إذا لم يفهم الناس ذلك، فلن يتمكنوا من اتخاذ قرارات مالية مدروسة أو رؤية تداعيات تلك القرارات على حياتهم ككل. قد يعتقد شخص لا يمتلك سيارة فعلًا أن هذه الميزانية الجديدة لا تُحدث أي فرق في حياته ولن تطاله.
كما هو الحال كثيرًا مع المعلومات المالية، قد تكون للشفافية الكاملة تبعات، وربما كان هذا هو الحال هنا، إذ رُئيت تهديدًا لأصحاب السلطة. في ظل كل المشكلات التي برزت منذ الانتخابات البلدية الأخيرة، ربما رُجّح ألا تُقدَّم تغييرات «جذرية» قبيل الانتخابات القادمة. وعمليًا، يعني الأثر أن «العبء» المالي للتغييرات لن يقع على عاتق الجمهور دفعة واحدة؛ بل سيكون ارتفاعًا بطيئًا لكن ثابتًا لن يُلاحَظ إلا بأثر رجعي بعد مضي وقت طويل على انتهاء الانتخابات.
لطالما وعظت حكومتنا بأهمية الشفافية، حتى لا يُغضّ الطرف ببساطة عن غياب الشفافية في هذه الميزانية.
#VAT #Budget #Transparency #PriceIncreases #Budgets #Budgeting #Gordhan #Government
