رؤى وتحليلات

نجاح العمل عن بُعد يعتمد على الأشخاص، وليس التكنولوجيا فحسب

Remote working success depends on people, not just technology

مع استقرار العالم في حالة إغلاق بسبب COVID-19 لأجل غير مسمى، أصبح معظم القادرين على العمل من المنزل يفعلون ذلك الآن. تصبح الأدوات اللازمة لهذه الطريقة الجديدة في العمل مألوفة: ارتفعت أسهم Zoom بالتوازي مع مبيعات أجهزة المودم اللاسلكية، والنصائح لإعداد محطة عمل مريحة في المنزل، ومقاطع فيديو التمارين الرياضية عبر الإنترنت.

على الرغم من صعوبة الجائحة وقسوتها، فإنها تتيح لنا أيضاً فرصة لاختبار وتحسين هذه الطريقة الجديدة في العمل. ستمر هذه الأزمة بعينها، لكن ستكون هناك أزمات أخرى، سواء نشأت عن فيضانات أو حرائق أو عواصف أو إضرابات أو حتى جوائح جديدة. في عصر تغير المناخ، يزداد العالم هشاشةً وغموضاً، ومن الحكمة أن نهيئ أنفسنا لما قد يتطلبه المستقبل.

لكن العمل عن بُعد ليس حكراً على أوقات الأزمات فحسب. لا يوجد ما يُخسر كثيراً حين ننشئ أنظمة تُمكّن موظفينا من العمل بسعادة وإنتاجية من المنزل أو من مواقع بعيدة أخرى، ولو لبعض الوقت. التخلص من وقت التنقل قد يُقلل في آنٍ واحد من الضغط والبصمة الكربونية. وحين نصبح ماهرين في الاجتماعات عبر الإنترنت، يمكننا أيضاً تقليل تكاليف المكاتب في المواقع الباهظة وتكاليف السفر.

نتيجة إيجابية أخرى غير متوقعة قد تكون اعتراف أوسع وأعمق بأن الأسر هي أيضاً أصحاب مصلحة في أعمالنا. الآن بعد أن أصبح من المحتمل أن تقاطع مكالمة المؤتمر طفل صغير مصرّ، أصبح من الصعب الإبقاء على وهم أن حياتنا خارج مكان العمل غير موجودة. بعد فترة طويلة من تراجع التهديد المباشر لفيروس كورونا، قد تجني أماكن العمل فائدة دائمة بالتكيف بشكل أكثر مرونة مع أولئك الذين يحتاجون إلى الموازنة بين عملهم وتربية الأطفال أو رعاية أفراد الأسرة المحتاجين — وهو في نهاية المطاف أمر يخصّ كلاً منا تقريباً.

يمكن إذاً أن يكون العمل عن بُعد فائدة صافية. لكن لكي ينجح فعلاً، يجب أن تكون الأنظمة المناسبة في مكانها، سواء على صعيد التكنولوجيا أو الأفراد. حظيت الأنظمة التقنية باهتمام وافر — لم يعد ثمة الكثير ليُقال عن استمرارية الأعمال وأجهزة سطح المكتب الافتراضية المُدارة وVPN وأمن البيانات. هناك توجيه أقل حول كيفية التعامل مع الجوانب الإنسانية — ومع ذلك، فإن هذا التغيير الهائل في عادات العمل يمثل تحدياً ضخماً.

التغيير الأكثر وضوحاً هو الإزالة المفاجئة لمعظم النشاط غير القابل للفوترة وغير المرئي تقريباً في مكان العمل، الذي لا يبدو حتى أنه عمل. الانتقال إلى أساليب عمل أكثر عزلة جسدياً يمحو جميع التفاعلات العفوية وغير المقاسة التي تُشكّل ركيزة الثقافة والتعلم والعمل الجماعي: المحادثات التلقائية في الممر، وبعد الاجتماع، وعلى القهوة أو في ركن المدخنين.

من المرجح أن يكون هذا الفقد قاسياً بشكل خاص على أكثر أعضاء فريقك انبساطاً واجتماعية، لكن حتى الانطوائيين قد يعانون. قد يُصعّب الانقطاع عن الإيقاعات والروتين المعتادة في المكتب الحفاظ على الإنتاجية، خاصةً حين تُشير كل الإشارات المحيطة بنا إلى «أنت في مساحة ترفيهية».

إن تعلّم العمل عن بُعد يتضمن في الواقع تعلّم مهارات جديدة — من تذكّر تغيير البيجامة إلى إدارة اجتماع عبر الإنترنت. خبير استراتيجية تقنية المعلومات Dion Hinchcliffe من أبرز المدافعين عن ضرورة تطوير مهارات محددة للعمل عن بُعد، بما في ذلك القدرة على تنسيق العمل واختيار أفضل أساليب التعاون. لا يمكن تعلّم هذه المهارات بين عشية وضحاها، لكن الاعتراف بأنها مهارات جديدة وتوفير قوائم بالأدوات المعتمدة لمهام بعينها يمكن أن يُساعد. يحتاج الناس أيضاً إلى وقت للتعلم والتجربة — قد تختار الفرق، على سبيل المثال، تخصيص وقت كل أسبوع لتقييم أدواتها الحالية، وتبادل المعرفة الجديدة والنظر في البدائل.

إلى جانب المهارات التقنية الجديدة، هذا أيضاً وقت تُختبر فيه مهارات الإدارة الشخصية والتعاملية بشكل مكثف. قد يظهر ذلك بطرق متعددة: انخفاض الإنتاجية، وصعوبة التركيز، والمزاجية، والانسحاب وما إلى ذلك. الاهتمام بالصحة النفسية للموظفين أمر بالغ الأهمية — سيحتاج الناس على الأرجح إلى وقت للتكيف. قد يكون من المفيد أيضاً جعل مكتب العمل عن بُعد يشبه المكتب المعتاد قدر الإمكان: أنشأت بعض الشركات وقت شاي افتراضي، على سبيل المثال، وأخرى لديها منتديات يمكن للموظفين من خلالها مشاركة نصائح واستراتيجيات مفيدة، مثلاً حول كيفية إدارة الانقطاعات أو الفصل بين العمل والحياة في نهاية اليوم.

في نهاية المطاف، ستكون الأشهر القادمة اختباراً لقدرتنا على تقبّل التغيير والتكيف معه. لنبقَ مرنين، ومتركزين على التعلم، ومستمرين في التحسين.

كما نُشر في ITWeb - أبريل 2020