ثمة سيارة Tesla Roadster تبثّ أغاني David Bowie على التكرار وهي تسبح في الفضاء. يا لها من حقبة رائعة للعيش فيها! وأرى أنها اللحظة المثالية لإعادة التفكير في معنى الإنسانية. غير أن علينا التعامل مع هذا الأمر بمنتهى الحذر.
نحن نرحّب بالروبوتات في منازلنا وسياراتنا وأماكن عملنا. وهي تُتيح أشياء كانت مستحيلة أو بالغة الصعوبة أو باهظة التكلفة. أليس مذهلاً أنك تستطيع كل يوم الاستعانة بأقمار صناعية تدور في مدار الأرض لمعرفة ما إذا كان هناك ازدحام على طريق عودتك إلى المنزل؟
ثمة أيضاً ذعر أخلاقي مفهوم من أننا في طريقنا إلى فقدان إنسانيتنا. خلاصة الأمر: لقد فتحنا صندوق باندورا والنتيجة الحتمية هي الخضوع لسادتنا الإلكترونيين. ورغم اتفاقي مع أننا بلغنا نقطة اللا عودة وأن المستقبل الرقمي أمر محتوم، أعتقد أن علينا اغتنام هذه الفرصة لإعادة فحص معنى الإنسانية وترسيخ ذلك في البرمجيات التي باتت جزءاً من حياتنا. وهذا سيضمن، نأمل ذلك، أن تُوفي التكنولوجيا بوعدها في أن تكون عاملاً معادلاً ومُسوّياً، لا أن تُكرّس الانقسامات القائمة في المجتمع.
للأسف، شهدنا بالفعل حالات عدة تجلّى فيها النموذج الأسوأ. خذ مثلاً نظام التعرف على الوجه من Google الذي كان يتعرف على الوجوه البيضاء فحسب. أو Google Translate الذي ترجم الضمير المحايد جنسياً في اللغة التركية بطريقة تعود إلى خمسينيات القرن الماضي: «هو طبيب، هي ممرضة.» أو LinkedIn الذي يقترح، حين تُدخل اسماً أنثوياً نمطياً، أنك ربما تبحث عن المكافئ الذكوري، لكن ليس العكس.
لكن هذا ليس مفاجئاً، إذ إن مجال الذكاء الاصطناعي حديث النشأة ولا نزال في طور التعلم. في المقابل، يبدو أن الجانب الأقل إشراقاً من الطبيعة البشرية يطفو على السطح بسبب انعدام التنوع في فرق التطوير والاختبار وغياب البيانات التمثيلية في العينات. أو كما في حالة مثال Google Translate المستند إلى تركيبات الكلمات الشائعة، فإن الآلات ببساطة تعكس قصورنا علينا.
ومع ذلك، حان وقت التفكير الجاد. ينبغي ترسيخ الثقة والأخلاق والقيم في برمجياتنا الآن — فكّر في القرارات التي ستبدأ السيارات ذاتية القيادة في اتخاذها نيابةً عنا. من سيضع هذه القواعد والخوارزميات، وما الخيارات التي ستُصنع؟ لأن الأمر في الوقت الراهن بيد الشركات الكبرى التي تتخذها (أو لا تتخذها)، وآخر ما تحققت منه أن زيادة الأرباح وقيمة المساهمين لا تزال تتصدر قائمة أولويات هذه الشركات.
باختصار
ينبغي أن تكون الثقة والأخلاق والقيم في صميم تفكيرنا ونحن ندخل العصر الرقمي. هكذا نستطلع جميع مزايا الذكاء الاصطناعي وغيره من التقنيات، ونحدّ، نأمل ذلك، من سلبياتها.
وأختم بكلمات Steve Wozniak، المؤسس المشارك لشركة Apple: «كنت في الماضي تسأل شخصاً ذكياً عن إجابة. أما الآن فمن تسأل؟ الأمر يبدأ بـ g-o، وليس الله…»
#selfdrivingcars #trust #Google #ethics #morality #AI #digital #Technology
