إذا كنت، كما يقول المثل القديم، مشغولاً جداً بقطع الحطب حتى لا تتمكن من شحذ فأسك، فقد تكون عاجزاً عن الاستفادة القصوى من برنامجك أو تنفق المال دون داعٍ.
إذا قرأت ولو مقالاً واحداً من مقالاتي خلال السنوات القليلة الماضية، فأنت تعلم أنني أدعو الشركات إلى بناء قدرتها على المرونة والاستجابة للتغيير بسرعة وحسم. لكن هذا لا يعني التخلي بشكل عشوائي عن القديم واعتماد الجديد. اليوم أناقش أنه عند التفكير في استبدال البرامج، يجب أن نأخذ قسطاً من التأمل ونقيّم ما إذا كان برنامجنا الحالي يستعصي على الإصلاح كما نظن، قبل أن ننطلق بكامل طاقتنا نحو شيء جديد ومكلف.
تغيير البرامج في كل مرة لا يعمل فيها شيء بالكفاءة المعهودة أو حين تحتاج إلى قدرات جديدة، كثيراً ما لا يكون أفضل طريقة لتحقيق عائد على استثمارك البرمجي. ولا يُعدّ طريقة جيدة لتوفير الوقت والمال على المدى البعيد.
فكّر في الأمر هكذا: قبل أن تشتري شيئاً كبرنامج مؤسسي حيوي، تجري بحثك المعتاد، أليس كذلك؟ تحسب كم سيكلفك الحصول على البرنامج وكم يكلف صيانته وما هو ROI المتوقع. ثم تقرر ما إذا كانت عملية الشراء فكرة جيدة أم لا، فتُقدم على الشراء أو تنتقل إلى الخيار التالي.
لسوء الحظ، بمجرد اتخاذ قرار الشراء وتطبيق البرنامج، كثيراً ما تنحرف الأمور عن مسارها. بعد تثبيت البرنامج، مع احتمال التخصيص، وإتمام التدريب الأولي، يُنسى الأمر ببساطة ويُترك يعمل في الخلفية. تُغفل مرحلة صيانة البرنامج وسط ضجيج الحياة العملية اليومية، حيث نعمل جميعاً بأقصى طاقتنا للبقاء في مواجهة بريدنا الإلكتروني وسوق متطور بسرعة.
وكما نعلم جميعاً، إذا كان الشيء يعمل يُغفل ذكره، مما يذكّرنا بالمثل «لا تُصلح ما لم يكن معطلاً!». غير أن وجه المسكوت عنه هو مثل آخر: «أنت مشغول جداً بقطع الحطب حتى لا تتمكن من شحذ فأسك». وهذا تذكير بأنه على المدى البعيد، يستحق الأمر أن تأخذ وقتك لتتوقف عما تفعله وتؤدي مهام الصيانة. وهذه الاستراحة يمكنها في الواقع أن تزيد إنتاجيتك الإجمالية. في هذه الحالة، يعني ذلك أن إهمال صيانة البرنامج قد تترتب عليه عواقب وخيمة على ROI المتوقع، ناهيك عن كفاءة البرنامج وإنتاجية مستخدميه.
تجدر الإشارة إلى أن صيانة البرامج تتجاوز ضمان تطبيق التحديثات: التعامل مع أحدث نسخة من برنامجك أمر مهم بالطبع (وفي خدمات السحابة يحدث ذلك تلقائياً في الغالب). تشمل صيانة البرامج فهم الميزات والوظائف الإضافية المتضمنة في تلك التحديثات، وكيف يمكن لمؤسستك الاستفادة منها، وما إذا كنت بحاجة إلى تغيير طريقة عملك للاستفادة القصوى من هذه الوظائف. هذه الميزات الجديدة والمحسّنة هي في جوهرها مكاسب مجانية تدفع ROI أعلى من استثمارك الأولي.
تشمل صيانة البرامج أيضاً التعلم المستمر للمستخدمين حتى يتمكنوا من مواكبة هذه الميزات الجديدة واكتشاف الوظائف الموجودة مسبقاً التي لم يحتاجوا إليها بعد. هذا التعلم المستمر والمناسب للوقت يُعدّ أيضاً أساسياً لتعظيم ROI (وضمان عمل فرقك بأعلى إنتاجية ممكنة).
لسوء الحظ، لا يستخدم المستخدمون عادةً أكثر من جزء ضئيل من وظائف أي برنامج. القاعدة العامة في عالم تقنية المعلومات هي أن 80% من مستخدميك لا يستخدمون إلا 20% من ميزاتك. دراسة أُجريت عام 2015 على جداول بيانات وأرشيف بريد إلكتروني لشركة Enron تُظهر فجوة أشد تطرفاً. كشفت الأبحاث أن 76% من جداول البيانات استخدمت 15 دالة فقط من أصل نحو 500 دالة في Excel. يأخذ المستخدمون من التدريب الأولي ما يحتاجونه وينسون الباقي. ويتفاقم هذا الاستنزاف المعرفي حين يتدرب الأعضاء الجدد في الفريق على يد مستخدمين حاليين لا يُرونهم إلا طريقتهم في استخدام النظام، بما قد يشمل وظائف وأساليب عمل قديمة.
في نهاية المطاف وبشكل حتمي، تتوصل إلى نتيجة مفادها أن البرنامج لم يعد صالحاً للغرض ولا يستطيع تلبية احتياجاتك، فتتجه نحو السوق لإيجاد بديل. هذا مقبول، وإن كان غير ضروري في كثير من الحالات، لكن ماذا يحدث بعد سنة أو سنتين حين يستمر نمط إهمال صيانة البرنامج وتجد نفسك مرة أخرى تظن أن برنامجك قد تجاوز تاريخ انتهاء صلاحيته.
بالتأكيد يجب أن يدفع المنطق السليم والرغبة في الاستفادة القصوى من استثماراتنا الحالية إلى تغيير هذا النهج تجاه صيانة البرامج. يمكن لذلك أن يضمن في آنٍ واحد تعظيم العوائد من برنامجك الحالي وأن تتخذ قرارات تجارية سليمة حين تقرر استبدال البرنامج. إحدى التكتيكات التي يمكنك اعتمادها لتحقيق هذه النتائج هي فحص صحة البرنامج السنوي المنهجي والموثق، حيث تعمل مع المورّد لضمان تحديث برنامجك وتهيئته الصحيحة واستخدامه وفق احتياجاتك، وأنك تستخدمه بكامل إمكاناته. جنباً إلى جنب مع ذلك، يأتي ضمان إلمام مستخدميك بالميزات الجديدة والمستحدثة ودعمهم بتدريب مستمر لضمان عدم ظهور الفجوة المعرفية مجدداً. هذا مهم بشكل خاص في بيئات العمل عن بُعد، حيث لا يمكنك ببساطة النقر على كتف زميل وسؤاله عن كيفية إنجاز شيء ما.
بالطبع، البرنامج الذي لم يعد صالحاً للغرض لأن مؤسستك و/أو السوق قد تغيّرا ولم يواكبهما البرنامج، يجب أن يُستبدل. أحياناً قد تضطر إلى التخلي عن الفأس كلياً والاستثمار في منشار كهربائي. لكن إذا كانت هذه هي النتيجة، فتأكد على الأقل من أنك تتخذ القرار بناءً على معلومات كاملة ودقيقة، وأن لديك الهياكل والعمليات اللازمة لضمان عدم وقوعك في الموقف ذاته بعد سنتين أو ثلاث.
كما نُشر في AccountingWeb - 26 April 2022
