رؤى وتحليلات

إدارة المصروفات: شحذ السيف ذي الحدين

Expense management: Honing the double-edged sword

من المفارقة أن النمو والنجاح قد يكونان سيفاً ذا حدين للشركات الصغيرة والمتوسطة. من جهة، أنت تنمو وتحقق معالمك، وهو إنجاز هائل لا سيما في ظل الاقتصاد الصعب الذي نعيشه اليوم. ومن جهة أخرى، تكتسب الأمور التي اعتادت أن تكون بسيطة ومباشرة تعقيداً متزايداً في وقت قصير جداً. وفجأة، بوصفك صاحب العمل أو المدير المالي، لم يعد بإمكانك أن تكون بنفس القدر من الحضور والإحاطة بكل شيء كما كنت من قبل.

إن التخلي عن جزء من هذه السيطرة أمر مرهق بحق، لا سيما فيما يتعلق بالإنفاق. فإدارة المصروفات، خاصة في عالم الشركات الصغيرة والمتوسطة، تتمحور في حقيقتها حول المشتريات و«الموافقة» على الإنفاق قبل صرف الأموال. ومع نمو شركتك، يصبح ذلك غير عملي. فأنت بوصفك صاحب العمل أو المدير تحتاج إلى التركيز على الأعمال الجديدة واستراتيجيات النمو، بدلاً من الانشغال بالأعمال الورقية.

السبيل الوحيد للمضي قدماً هو البدء في تمكين بقية المنظمة من تولي مسؤولية بعض هذه المهام. ولتحقيق ذلك، تحتاج إلى وضع الأدوات والعمليات المناسبة — كالتقارير التي، وإن كانت استجابية بطبيعتها، ستتيح لك رصد المشكلات في الوقت المناسب. والأهم من ذلك، عليك التأكد من أن الجميع يفهم الصورة الكبيرة ويؤمن بها، وأن بمقدور كل شخص مواءمة أهدافه مع هذه الاستراتيجية الشاملة.

على سبيل المثال، عليك إيضاح الفرق بين خفض المصروفات وإدارتها، وربط ذلك بالاستراتيجية الشاملة للشركة.

فقد يحقق مدير في المستوى المتوسط مكلَّف بضبط الإنفاق نجاحاً باهراً في هذا المعيار بعينه عند النظر إليه بمعزل عن السياق. غير أن هذا قد يكون كارثياً لشركتك في مجملها حين تنظر إلى الأمور بشكل كلي.

فعلى سبيل المثال، قد تنخفض فاتورة الهاتف المحمول الإجمالية بشكل ملحوظ، وهذا أمر جيد. لكن ليس من الجيد أن يكون العملاء ساخطين لعدم التواصل معهم في الوقت المناسب، فيلجؤون إلى المنافسين. وحين يوضع ذلك في الميزان، لن تبدو الوفورات في فاتورة الهاتف وردية كما كانت، لا سيما حين تُقارَن بالأعمال التي فُقدت. وماذا عن مديرك المتوسط؟ حسناً، لقد نفّذ ما طلبته منه، خاصة إذا لم تزوّده بأي سياق.

أعترف أن هذا مثال مبسّط نوعاً ما — وإن كان لسوء الحظ لا يزال شائعاً بما يكفي. كم مرة تعرّضت بوصفك عميلاً لإزعاج دفعك إلى التخلي عن خدمة ما بسبب إجراء واضح لخفض التكاليف؟ لكن فكّر الآن في هذا في سياق التحول الرقمي الذي يمر به العالم، حيث لن يكفي الاستمرار في فعل الشيء ذاته، وستجد نفسك قريباً تجري في مكانك دون تقدم.

إنه عالم تحتاج فيه إلى إنفاق الأموال اليوم لتوفيرها وتحقيق الأرباح في المستقبل. الانتقال إلى الحوسبة السحابية هو المثال الخالد: فبدون استثمار في البنية التحتية السحابية والقدرات المرتبطة بها اليوم، لن تستطيع تقديم الخدمات والوظائف التي يطلبها عملاؤك غداً.

في هذا السياق، تجاوز الميزانية ليس بالضرورة أمراً سلبياً، شريطة أن تستطيع تفسيره في إطار الصورة الأشمل. لذا فإن إدارة الإنفاق لا تعني دائماً تقليص التكاليف. اليوم، أكثر من أي وقت مضى، من الضروري إيصال استراتيجية شركتك، وربطها بإحكام بالأهداف والمستهدفات الفردية، ثم تزويد فريقك بالأدوات التي تمكّنه من تحقيق أهدافه وأهداف المجموعة ككل.

نُشر في Accountingweb – 20 سبتمبر 2017 https://www.accountingweb.co.uk/community/blogs/kevin-philips/expense-management-honing-the-double-edged-sword

#SME #Budget #minimisingcosts #cloudinfrastructure #ownership #procurement #strategy #money #expenditure #Business #expensemanagement