تعمل جنوب أفريقيا في ظل حكومة ما بعد الفصل العنصري منذ 20 عاماً. بالنظر إلى أن جميع الوافدين الجدد إلى سوق العمل اليوم تلقّوا تعليمهم بالكامل في ظل حكومة ما بعد الفصل العنصري، ألا نُلحق الضرر بهم وبأنفسنا في آنٍ واحد من خلال الاستمرار في التمييز بين الخريجين وحاملي الشهادات الثانوية على أساس العرق، كما هو الحال مع عنصر BEE في قانون المساواة في التوظيف؟
لا ينبغي أن يؤثر انتماء الفرد العرقي في قدرته على أداء وظيفة محددة؛ إذ يجب أن يكون تعليمه وقدراته هما المعيار الوحيد للتوظيف. ألا يُرسّخ الاستمرار في تطبيق سياسة التوظيف التفضيلي التمييزَ، ويوحي ضمنياً بأن المجتمع الذي كان محروماً في السابق لا يزال كذلك؟
على الرغم من أن التمكين الاقتصادي للسود (BEE) بدأ وسيلةً لمعالجة الاختلال الذي أحدثه نظام الفصل العنصري، فقد كان يهدف أيضاً إلى خلق النمو الاقتصادي في جنوب أفريقيا وتحفيزه، وقد حلّ الوقت الذي بدأت فيه هذه السياسة تُفضي إلى النتيجة المعاكسة.
زعمت الحكومة الجنوب أفريقية لسنوات أنها تدعم الشركات الصغيرة المحلية وتعدّها المصدر الأكبر لخلق فرص العمل، وبالتالي الأشد تأثيراً في الاقتصاد الوطني؛ بيد أن سياسات BEE بدأت تُقيّد الشركات الصغيرة من خلال ممارسات التوظيف الإجبارية وسياسات التقييم التمييزية المرتبطة بـBEE.
تحتاج الشركات الصغيرة إلى العمل وفق أعلى المعايير لتظل قادرةً على المنافسة، وبينما يحمل BEE بعض المزايا، فإنه لا ينبغي تطبيقه بشكل أعمى مع تجاهل المهارات المطلوبة للمنصب المُشغَل، إذ لا يمكن أن يُفضي ذلك إلا إلى تدهور جودة الخدمة. كما يحتاج إلى تحديد إطار زمني لانتهاء تطبيقه؛ غير أنه وبما أن بطاقة تقييم BEE خضعت لمراجعة جديدة مرةً أخرى مما يُضاعف الضغط على الشركات الصغيرة المحلية، فلا يلوح في الأفق أي نهاية محتملة.
يظل التعليم المتاح في هذا البلد غير متكافئ إلى حدٍّ بعيد، مما يجعل نسبة أكبر من الفئات المحرومة سابقاً أقل استعداداً لسوق العمل. ولا يمكن لـBEE أن يعالج هذه المسألة، إذ لا يمكن إجبار أي شركة على توظيف شخص يفتقر إلى المهارات اللازمة لأداء وظيفته، بصرف النظر عن انتمائه العرقي.
في أواخر العام الماضي، شكّكت Africa Check في ادعاءات الحكومة المتعلقة بـمشروع «مدرسة واحدة أسبوعياً». أعلن وزارة التعليم الأساسي أنها تستبدل «مدرسة طينية» بأخرى أسبوعياً في منطقة الكيب الشرقية. بدا ذلك إنجازاً رائعاً يُحدث اختراقاً حقيقياً في معالجة إشكاليات التعليم التي تواجهها جنوب أفريقيا، غير أن التحقيق أثبت أن هذه المدارس، وإن كانت «مُسلَّمة» رسمياً، كانت كثيراً ما تكون غير مكتملة في معظمها.
ربما ينبغي للحكومة أن تُركّز أكثر على الاستثمار الحقيقي في الخدمات التعليمية، مما سيُمكّن الوافدين الجدد من جميع الأعراق ويضمن قدرات أكثر توافقاً وتكافؤاً، بدلاً من الاكتفاء بالكلام المعسول من خلال وعود لا تُوفَّى.
ثمة بالتأكيد سُبل يمكن للحكومة من خلالها البدء في معالجة اختلالات الماضي بطريقة تعود بالنفع الحقيقي على الأجيال القادمة من الموظفين الجنوب أفريقيين وعلى الاقتصاد، لكن ذلك في رأيي يكون من خلال تحسين التعليم لا من خلال التعسّف في تطبيق مبادرات التمكين الاقتصادي (BEE).
#SmallLocalBusiness #Discrimination #PreferentialEmployment #Skills #BEE #EmploymentEquity #EconomicGrowth #Education #BlackEconomicEmpowerment
