الفوائد الاجتماعية والبيئية للاستثمار ذي الأثر بالغة الأهمية لدرجة لا تسمح بتركها للقطاع الخاص وحده. إن كانت جنوب أفريقيا تريد أن يكون لها أمل في مستقبل مستدام، فعلى الدولة تحسين أدائها بصورة جذرية.
ثمة اختبار بسيط لأي نوع من الاستثمار، بما في ذلك الاستثمارات ذات الأثر: هل ستضع فيه أموال معاشك التقاعدي؟ إن كانت الإجابة نعم، فأنت حر في تطبيق أي معايير أخرى أخلاقية أو اجتماعية أو غيرها تشاء. إن كانت الإجابة لا، فالأثر الموعود على الأرجح محض وهم ويمكنك الانتقال إلى الفرصة التالية.
جميع الاستثمارات تنطوي على قدر من المخاطر بالطبع، ولا مسوّغ للافتراض بأن الشركات التي تسعى إلى إحداث أثر إيجابي في العالم أكثر خطورة من غيرها. في الواقع، «الإجادة من خلال فعل الخير» لها سجل حافل بالإنجازات، إذ تحقق صناديق الاستثمار ذات الأثر عوائد مساوية على الأقل للصناديق المماثلة، وفي بعض الحالات أفضل بكثير.
ثمة أكثر من طريقة لدعم الشركات التي تسعى إلى تحقيق فوائد بيئية أو اجتماعية. الاستثمار فيها طريقة واحدة؛ أخرى هي شراء منتجاتها وخدماتها. يدفع ضغط المستهلكين كثيراً من الشركات بالفعل نحو العمل بصورة أكثر استدامة، مع Unilever وWoolworths جنوب أفريقيا ذاتها باعتبارهما أمثلة بارزة. كلما زاد دعم المستهلكين للشركات ذات الأثر الإيجابي في العالم، زادت ربحيتها وجذبت المزيد من الاستثمارات. قد لا نكون جميعنا مديري صناديق، لكننا مستهلكون، وهذا أثر يمكن لأي شخص إحداثه.
لكن المستهلكين والمستثمرين في الحقيقة ليسوا سوى ممثلين ثانويين في دراما وطنية؛ القوة الحقيقية في أي مسعى لتعزيز الاستدامة هي الدولة. الدولة هي بلا منازع أكبر الجهات الاقتصادية وأقواها في أي بلد، لأنها تصنع البيئات الضريبية والسياسية التي يمكنها أن تُعلي من شأن صناعات بأكملها أو تُسقطها. بإمكانها خلق بيئات أعمال جذابة للشركات المستدامة أو تعويق الابتكار. تخيّل لو أن المليارات التي صببناها في جوف هاوية لدعم أعباء كـ SAA وEskom وسائر مؤسسات الدولة (SOEs)، كانت قد استُخدمت بدلاً من ذلك لإنشاء حوافز ضريبية لشركات الطاقة المتجددة، أو لدعم المزارعين الناشئين بصورة ملائمة، أو لتغطية تكاليف البحث والتطوير لمساعدة قطاعنا الصناعي، المتقلّص باستمرار، على البقاء تنافسياً. لربما كنا ننظر الآن إلى مستقبل مختلف جداً.
إذن نعم، لنختر بكل الوسائل الاستثمار في شركات مربحة وذات أثر إيجابي على العالم في الوقت ذاته. لكن لا نتوقف عن المطالبة بأن تتحمّل الدولة مسؤولياتها في خلق بيئة تخفّض المخاطر، على المستهلكين والشركات على حد سواء، عند التصرف من أجل الخير العام.
مادة للتأمل
ألمانيا ليست مشهورة بأشعة شمسها — ومع ذلك هي رائدة عالمية في توليد الطاقة المتجددة. في النصف الأول من عام 2019، أمدّت المصادر المتجددة ما يقارب 50% من طاقتها الكهربائية، أكثر من الفحم والطاقة النووية مجتمعَين. لم يحدث هذا بالصدفة. كان من أبرز المحركات قانون الطاقة المتجددة الصادر عام 2000، الذي أوجد حوافز مالية جدية للطاقات المتجددة. وعلى هذا الطريق، أُنشئ أيضاً أكثر من 200,000 وظيفة جديدة وصناعة تصديرية ناشئة مزدهرة. تلك هي تدخّل سياسي ناجح بامتياز!
كما نُشر في Accountancy SA - February 2020
