رؤى وتحليلات

الميزانية مقابل التخطيط

Budgeting vs Planning

التخطيط المؤسسي (وضع الميزانية)

فلماذا أعتبر التخطيط المؤسسي تشغيلياً؟ حسناً، يعود ذلك إلى حدٍّ بعيد لأنه يُحرّك المستقبل الفوري للأعمال، الذي يمكن تصوّره باعتباره العام أو العامين القادمين، أو ربما ثلاثة أعوام في أقصى الأحوال. وهو ما تنظر إليه البنوك عند ترتيب التمويل، وما يسعى إليه مديروك حين يطمحون إلى المكافآت. لذا فهو في نظري تشغيلي بامتياز، مما يستوجب مستوى عالياً من التمكين والملكية لفريق المديرين الذين يساعدون في رسم هذه الصورة للمستقبل الفوري. علاوة على ذلك، إذا حققت الهدف الأسمى المتمثّل في الشراء المؤسسي على مستوى الفروع، فإن احتمالية تحقيق نتائج تتوافق مع تلك التوقعات ترتفع بصورة أسيّة، لأن زيادة التمكين والملكية تُفضي حتماً إلى تعزيز المساءلة والالتزام.

التخطيط الاستراتيجي

أما التخطيط الاستراتيجي فليس تشغيلياً على الإطلاق. ينبغي أن يضطلع به مجموعة صغيرة من المسؤولين التنفيذيين المنوط بهم ضمان النمو والاستدامة طويلة الأمد للأعمال. هذا الفريق هو من ينظر في عمليات الاندماج والاستحواذ، وإغلاق الفروع، والتغييرات الجوهرية في توجّه الأعمال. إن المحركات أو الأحداث التي يطرحونها في اجتماعات التخطيط لا يمكن بحكم طبيعتها تقريباً أن تُناقش مع الشريحة الأوسع من المديرين أو الموظفين. وقد استقى كثير من قضايا التداول بناءً على معلومات داخلية أسسها من مسائل جرى النظر فيها ومناقشتها على هذا المستوى.

بمجرد أن نُرسّخ الفارق الجوهري بين الاثنين ونُعقلن أدوارهما المتبادلة، ينبغي ألا نجد حرجاً في القول إنه لا يقوم ثمة تساؤل عن أيّهما يجب الشروع به أو أيّهما يتمتع بالأولوية، إذ ينبغي أن يكون جلياً أن كلاهما يُعزّز الآخر. كلاهما أساسيّ ومحوريّ لنجاح أي عمل تجاري. فكما قال Stephen Covey: 'ابدأ بالنهاية في ذهنك'. ويعني ذلك في هذا السياق استيعاب أهدافك طويلة الأمد (الاستراتيجية) ثم وضع خطط قصيرة الأمد (ميزانيات) لدعم التحقيق الناجح لذلك المخطط.

هذا منطقي إلى حدٍّ بعيد، غير أن ثمة مدرسة فكرية بديلة تقترح أن تحديد الاستراتيجيات ينبغي أن يرتكز على نتائج قابلة للتحقيق راهناً؛ بمعنى آخر، تحديد ما يمكن تحقيقه (الميزانية) ثم ترك ذلك يُشكّل ما هو قابل للتحقيق على المدى البعيد (الاستراتيجية). ومرة أخرى، لا أعتقد أن الأمر يتعلق بصواب إحدى الفلسفتين وخطأ الأخرى؛ فكلتاهما تقوم على منطق متين يدعمها، والواقع أنه رغم إمكانية تنفيذ الاثنتين بمعزل إحداهما عن الأخرى، فإنهما تحتاجان إلى التوفيق والتنسيق.

أعتقد أننا جميعاً سنتفق على أن خطة استراتيجية للرحلات التجارية إلى القمر ستبدو غير واقعية بعض الشيء إذا استندت إلى الإيرادات الميزانية الناجمة عن أسطول تاكسي الشركة المؤلف من أربع سيارات فحسب! إن التخطيط المؤسسي والتخطيط الاستراتيجي يعتمدان اعتماداً وثيقاً على بعضهما البعض. فبدون الهدف النهائي في الحسبان، لا تحمل خططك قصيرة الأمد كثيراً من المعنى؛ لكن بدون الخطوات المتدرجة المتجذّرة في الواقع الراهن، لن تصل إلى هدفك النهائي قط.

متى تكون الميزانية تخطيطاً ومتى لا يكون التخطيط ميزانية؟ تكمن الإجابة في النقاش الدائر حول المصطلحات الراهنة للتخطيط المؤسسي والاستراتيجي — وهي ألفاظ رنّانة لوضع الميزانية، أم أنها كذلك فعلاً؟ أُعرّف التخطيط المؤسسي باعتباره وظيفة تشغيلية، في حين أن التخطيط الاستراتيجي أبعد مدى وليس تشغيلياً.

نُشر المقال لأول مرة في Accountancy South Africa Magazine. October 2016

#managers #AccountancySouthAfrica #Planning #strategicplanning #corporateplanning #corporate #ownership #finance #accountability #strategy #Business #Empowerment #Budgeting