الوضع المالي لمدن وبلدات جنوب أفريقيا أسوأ من أي وقت مضى، إذ لم تحصل سوى 18 بلدية من أصل 257 على تقارير مراجعة نظيفة للسنة المالية 2017/18. لقد آن الأوان منذ زمن بعيد لإدخال المزيد من الشفافية على الإنفاق الحكومي.
ثمة وظائف كثيرة يصعب الحسد عليها في جنوب أفريقيا هذه الأيام (مدير جامعة، مثلاً؟)، غير أن المراجع العام كيمي ماكويتو وفريقه يمرون بوقت عصيب بشكل خاص في الآونة الأخيرة. فقد تجاهلت البلديات توصيات المراجعة بصفاقة — بل تراجع أداء 63 منها العام الماضي، فيما تحسن أداء 22 فحسب. وما يزيد الأمر سوءاً أن ماكويتو يقول إن فرق المراجعة لديه تعرضت لضغوط للتراجع عن نتائجها، والتشكيك في دوافعها، بل والتهديد والترهيب الصريح.
لا ينبغي أن تكون المحاسبة مهنة بطولية، ولذا يعد من الأخبار السارة أن قانون المراجعة العامة الجديد يمنح المراجع العام صلاحيات أوسع للمطالبة بإجراء تحقيقات إضافية وبدء إجراءات تصحيحية ملزمة. بيد أن الاعتماد على المراجعين لاكتشاف المخالفات بعد سنوات من وقوعها يظل قاصراً وبعيداً عن الكفاية.
كالعفن في قبو رطب، تزدهر المعاملات المشبوهة وسوء النية بل وحتى الكفاءة الضعيفة في الظلام. الشفافية وتدفق المعلومات بحرية هي الضوء والهواء اللذان تحتاجهما الديمقراطية لتجنب التآكل من أساسها — وبتقنيات اليوم، لا يوجد أي مسوّغ لغياب الشفافية.
كيف تبدو الشفافية؟ تعني الوصول الفوري إلى المعلومات بصورة يسهل فهمها، حتى لو لم تكن محاسباً متخصصاً. تعني القدرة على التعمق تحت الطبقة الأولى من الأرقام المجمعة وصولاً إلى المعاملات الفردية إن لزم الأمر. والأهم من كل ذلك، تعني محاسبة المسؤولين عن صرف الأموال على ما يصرفونه.
تخيل لو كانت أنظمة المحاسبة في بلديتك المحلية مفتوحة للرقابة العامة في الوقت الفعلي. سيتمكن المواطنون العاديون من رؤية ما يُنفق بالضبط على السفر والترفيه والاستشاريين المجهولين — والأهم، ما الذي لا يُنفق على تطوير محطات الصرف الصحي أو وقود شاحنات جمع القمامة أو صيانة الطرق والمساكن العامة. وسيرون ذلك في غضون أيام لا أشهر أو سنوات — مما قد يتيح الفرصة لوقف المشكلات في مهدها قبل أن تُحوَّل الأموال إلى حسابات مصرفية خارجية وعقارات في دبي. والأفضل من كل ذلك أن من يعلم أن تصرفاته مراقبة يكون أقل ميلاً للانزلاق نحو الخطأ من الأساس.
لا شيء من هذا مستحيل التطبيق الآن — بل إنه ليس صعباً أو مكلفاً بشكل خاص، لا سيما مقارنةً بالمليارات التي نواصل خسارتها جراء «المخالفات». التقنية اللازمة لتحقيق كل هذا موجودة بالفعل وقيد الاستخدام في أنحاء العالم، بما فيها أماكن كثيرة في جنوب أفريقيا ذاتها. فهل تعجز الحكومة عن جعل إنفاقها شفافاً — أم أنها لا تريد ذلك؟
هل تعلم أن الميزانية الوطنية لجنوب أفريقيا تُصنَّف من بين الأكثر شفافية في العالم؟ في الواقع، عام 2017 تعادلنا في المرتبة الأولى مع نيوزيلندا في مسح الميزانية المفتوحة الصادر عن الشراكة الدولية للميزانية لـ102 دولة. إذن نحن نصيب في أحد جانبَي المعادلة. حان الوقت الآن لتوجيه الاهتمام نحو الجانب الآخر وتحسين إنفاقنا كذلك.
كما نُشر في Accountancy SA - سبتمبر 2019
#accounting #Budget #accountingsystems #SouthAfrica #RealTime #transparencyingovernment #audit
